احتضنت دار الثقافة محمد بوضياف بعنابة سهرة فنية مميزة في الطابع الشعبي، نظمت تحت إشراف مديرية الثقافة لولاية عنابة وبالتنسيق مع المسرح الجهوي عز الدين مجوبي، في إطار دعم الحركية الثقافية والفنية وترقية الموروث الموسيقي المحلي.
السهرة جاءت لتؤكد المكانة التي يحظى بها الطابع الشعبي لدى جمهور المدينة، حيث شهدت حضورا معتبرا لعشاق هذا اللون الغنائي الأصيل، الذين توافدوا للاستمتاع بأداء فني راقٍ أعاد إلى الأذهان روائع الأغنية الشعبية بكل ما تحمله من شجن وإحساس وعمق في الكلمة واللحن.
وتداول على ركح دار الثقافة نخبة من الفنانين المعروفين في هذا الطابع، ويتعلق الأمر بكل من جميلي عبد القادر، بوعجيمي عبد الحميد، ودردار عبد الحق، الذين قدموا باقة متنوعة من الأغاني التي جمعت بين الأعمال التراثية والمقطوعات التي تحظى بشعبية واسعة لدى الجمهور. وقد أبان الفنانون عن انسجام كبير وحضور ركحي مميز، عكس خبرتهم وارتباطهم الوثيق بهذا اللون الفني.
ورافق هؤلاء الفنانين جوق موسيقي بقيادة الفنان مير الناس الهادي، الذي أضفى بقيادته المتقنة ولمساته الفنية لمسة احترافية على مجريات السهرة، حيث تميز الأداء الموسيقي بالتناغم والدقة، ما ساهم في خلق أجواء فنية أصيلة تفاعل معها الحضور بالتصفيق والترديد.
الأمسية لم تكن مجرد عرض فني، بل شكلت فضاء للتلاقي بين الأجيال، حيث اجتمع محبو الطابع الشعبي في مشهد يعكس استمرارية هذا الموروث الفني وقدرته على استقطاب جمهور متنوع. كما عكست السهرة حرص القائمين على الشأن الثقافي بعنابة على بعث الروح في النشاطات الفنية وتنشيط الساحة الثقافية ببرامج نوعية تستجيب لذوق الجمهور.
وتندرج هذه المبادرات ضمن مسعى أوسع يهدف إلى تثمين التراث الموسيقي الشعبي والحفاظ عليه، باعتباره جزءا من الهوية الثقافية، إلى جانب تشجيع الفنانين المحليين ومنحهم فضاءات للتعبير والإبداع، بما يعزز الديناميكية الثقافية بالولاية ويكرس ثقافة القرب.
سلمى حطاب
