عاشت مدينة روسيكادا، أمس الأول، على وقع أمسية أدبية مميزة، أضاءت المشهد الثقافي والإبداعي بالولاية، وذلك بمناسبة إحياء عيد الشعر العربي والعالمي، من خلال تنظيم الدورة الثانية من مسابقة “شاعر سكيكدة” تحت الشعار البليغ: “من روسيكادا إلى الوطن.. قصيدة واحدة”، في تظاهرة كرست مكانة المدينة كمنبر للإبداع الشعري وفضاء رحب للكلمة الراقية.
وقد شكلت هذه الفعالية الثقافية موعدًا سنويًا متجددًا للاحتفاء بأبناء الولاية من الشعراء والمبدعين، حيث شهدت مشاركة لافتة لعدد معتبر من الأصوات الشعرية الشابة والمخضرمة، إلى جانب حضور نوعي لعشاق الشعر، والأسرة الثقافية، والمثقفين، فضلاً عن ضيوف قدموا من مختلف المناطق، ما منح الحدث بُعدًا أدبيًا وفنيًا متميزًا. وعكست الأجواء التي طبعت هذه الأمسية مدى تجذر الشعر في وجدان مدينة سكيكدة، التي لطالما كانت حاضنة للمواهب الأدبية، ورافدًا مهمًا للمشهد الثقافي الوطني. فالكلمة الشعرية حضرت بقوة، محمولة على نبض المكان وتاريخه العريق، لتؤكد أن روسيكادا ما تزال تنبض بالإبداع وتفتح أبوابها لكل الأصوات التي تحمل همّ القصيدة والجمال. وجاءت هذه الدورة في طابع وفائي مميز، حيث أُهديت الأمسية إلى روح ابن الولاية الشاعر الفقيد حسن خراط، الذي ترك بصمة بارزة في الساحة الأدبية، وظل اسمه حاضرًا في ذاكرة الشعر ومحبيه. وقد شكّل هذا التكريم لحظة مؤثرة استحضرت مسيرته الأدبية وإسهاماته في إثراء القصيدة الجزائرية. وزاد من قيمة الحدث الحضور المميز للإعلامي والأديب والناشط الثقافي عبد الرزاق بوكبة، الذي تولى تنشيط الأمسية بأسلوبه الأدبي الراقي وخبرته المعروفة في إدارة الفعاليات الثقافية، حيث أضفى على اللقاء لمسة نوعية ساهمت في إبراز جماليات النصوص الشعرية المقدمة، وخلق تفاعل لافت بين المشاركين والجمهور. وعرفت المسابقة مشاركة 36 شاعرًا وشاعرة، تنافسوا على تقديم نصوصهم أمام لجنة التحكيم والجمهور، في لوحة أدبية تنوعت فيها المواضيع والأساليب، بين القصيدة الوطنية، والوجدانية، والاجتماعية، والنصوص التي استلهمت روح المكان وذاكرة المدينة. وقد عبرت النصوص المقروءة عن مستويات فنية متفاوتة، غير أن الجامع بينها كان شغف أصحابها بالكلمة الشعرية، وحرصهم على توظيف اللغة كأداة للتعبير عن قضايا الإنسان والوطن والجمال، ما جعل الأمسية فضاءً خصبًا لتلاقح التجارب الأدبية وتبادل الرؤى بين الشعراء. ويرى متابعون للشأن الثقافي أن تنظيم مثل هذه المسابقات يسهم بشكل كبير في اكتشاف المواهب الجديدة، وتشجيع الأقلام الصاعدة على خوض غمار الإبداع، كما يرسخ تقاليد ثقافية تعيد للشعر مكانته في الفضاء العام، خاصة في ظل الحاجة إلى مبادرات نوعية تعيد الاعتبار للفعل الأدبي.
وتؤكد هذه التظاهرة، مرة أخرى، أن سكيكدة تظل واحدة من المدن الجزائرية التي تراهن على الثقافة كرافعة للوعي والجمال، وأن روسيكادا ما تزال وفية لإرثها الحضاري والأدبي، وهي تحتفي كل عام بأبنائها الشعراء في مشهد يليق بمقام القصيدة.
سلمى حطاب
