تنظم جمعية المسعف الصغير بخشبة المسرح البلدي بالعاصمة تونس عرضًا مسرحيًا بيداغوجيًا ضخمًا يُعدّ من أجرأ وأهم الأعمال الموجّهة للطفل في المشهد الثقافي التونسي بعنوان “رؤية الطفولة بين 1950 و2050” تحت شعار جامع وعابر للأزمنة: “طفولة واحدة… مهما تغيّر الزمن” يوم 11 جانفي 2026 ضمن فعاليات مهرجان الطفولة “قرطاج تعانق الطفولة” في دورته الرابعة
وتحت إشراف جمعية المسعف الصغير، واختيار المسرح البلدي هذا الفضاء الرمزي والتاريخي لم يكن اعتباطيًا بل تأكيدًا على أن الطفولة تستحق أعرق المنابر وأن قضاياها لا تقل قيمة عن كبرى القضايا الثقافية والفكرية.
أكثر من 400 طفل… تونس واحدة على الركح يمتاز هذا العرض بمشاركة أكثر من 400 طفل تونسي قدموا من كامل تراب الجمهورية في لوحة إنسانية جامعة تعكس وحدة الطفولة التونسية وتنوّعها وغناها الثقافي والاجتماعي.
أطفال من المدن والقرى يجتمعون على ركح واحد ليقدّموا رؤية مشتركة لطفولتهم ويجسّدوا رسالة مفادها أن الطفولة لا تعرف حدودًا ولا فوارق هذا الحضور الكثيف لم يكن مجرد رقم بل فعل تربوي بامتياز يرسّخ قيم المشاركة والانتماء والعمل الجماعي ويمنح الطفل موقع الفاعل لا المتفرّج.
عرض يتجاوز الفرجة… إلى الوعي والمسؤولية “رؤية الطفولة بين 1950 و2050” ليس استعراضًا زمنيًا فحسب بل مشروعًا فكريًا وتربويًا يطرح أسئلة عميقة حول مسار الطفولة في عالم متغيّر. من بساطة الخمسينات إلى تحوّلات التسعينات إلى تحديات الحاضر وصولًا إلى آفاق المستقبل يقدّم العرض مقارنة ذكية تُبرز حجم التغيير دون أن تُفرّط في الثوابت الإنسانية.
إنه عمل يدعو صراحة إلى الاستثمار في الطفولة باعتبارها أساس التنمية الحقيقية ويؤكّد على ضرورة تحقيق التوازن بين الأصالة والتكنولوجيا حتى لا يتحوّل التقدّم إلى قطيعة مع القيم.
خاتمة: حين تتكلم الطفولة من قلب المسرح في لحظة ختام تختصر الطفولة رسالتها في جملة واحدة، تتردّد في أرجاء المسرح البلدي:“أنا الطفولة… الماضي يحكيني و الحاضر يختبرني، والمستقبل ينتظرني.”صرخة فنية واعية تنبع من أفواه الأطفال لكنها موجّهة للكبار وصنّاع القرار والمجتمع بأسره.فبين جدران مسرح عريق، وبأصوات أكثر من 400 طفل يتأكّد أن الطفولة ليست مرحلة عابرة بل قضية وطن وأن حمايتها ليست خيارًا بل مسؤولية مشتركة.فالطفولة واحدة… مهما تغيّر الزمن، ومن يحسن رعايتها اليوم يكتب مستقبل الغد بحبر الوعي والإنسانية.
إسحاق.ن
