أشرفت وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة، على تنصيب اللجنة الوطنية لمتابعة ملفات التراث الثقافي غير المادي، في إطار المقاربة الجديدة التي تعتمدها الوزارة، والهادفة إلى إرساء توازن مدروس بين الأسس العلمية في الجرد والتوثيق، والاستباقية في المتابعة والتنفيذ، بما ينسجم مع الرؤية الاستراتيجية للدولة الجزائرية في حماية موروثها الحضاري.
ويأتي تنصيب هذه اللجنة تجسيدًا للإرادة الوزارية الرامية إلى إحكام الجرد الوطني لعناصر التراث الثقافي غير المادي، وضبط المسار المنهجي لإعداد ومعالجة الملفات على المستويين الوطني والدولي، لاسيما تلك المتعلقة بالتسجيل ضمن قوائم منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، بما يضمن الدقة والانسجام والنجاعة في الأداء.
وأكدت الوزيرة، في كلمتها بالمناسبة، أن التراث الثقافي غير المادي يُعد إحدى الركائز الأساسية للهوية الوطنية، ويستوجب مقاربة علمية ومؤسساتية صارمة، تقوم على التنسيق القطاعي بين مختلف الفاعلين، وتجاوز المعالجات الظرفية نحو اعتماد رؤية استباقية ومستدامة في التسيير والمتابعة.
وتضطلع اللجنة الوطنية بدور محوري يتمثل في تنظيم عملية الجرد، وضبط الأولويات الوطنية، ومتابعة تطور الملفات، وتوحيد المنهجيات المعتمدة في التوثيق والتحيين، إلى جانب اقتراح الآليات القانونية والتنظيمية الكفيلة بحماية عناصر التراث الثقافي غير المادي من مخاطر الاندثار.
كما تعكس هذه الخطوة حرص وزارة الثقافة والفنون على إرساء حوكمة ثقافية فعالة، من خلال توفير إطار وطني جامع يضمن التحكم في المعلومة، وتثمين المعارف التقليدية، وإشراك الخبراء والباحثين، وربط الجرد بالبحث العلمي والرقمنة ونقل المهارات.
ويرتقب أن تسهم اللجنة، في ظل هذه الرؤية، في تعزيز مكانة الجزائر على الساحة الدولية، عبر إعداد ملفات ترشيح متكاملة تعكس الغنى والتنوع الثقافي الوطني، وتكرّس حضور الجزائر كدولة فاعلة وملتزمة بحماية التراث الثقافي غير المادي في أبعاده الإنسانية والكونية.
وتؤكد وزارة الثقافة والفنون، من خلال تنصيب هذه اللجنة، أن صون التراث الثقافي غير المادي خيار استراتيجي ورهان وطني، يستدعي المتابعة الدقيقة والعمل المتواصل، من أجل ضمان نقل هذا الإرث الحضاري إلى الأجيال القادمة، في إطار يحفظ أصالته ويواكب تحديات العصر.
سلمى حطاب
