أكدت ورشة “فنّ التدوين وصناعة المحتوى الثقافي” على أهمية تظافر جهود جميع الفاعلين في المجال من أجل حماية التراث الثقافي وتثمينه، وتعزيز حضور التدوين الثقافي كوسيلة عصرية للتوثيق ونقل الذاكرة التاريخية للأجيال القادمة، بما يواكب التحولات الرقمية ويخدم الهوية الثقافية الوطنية.
حيث وبدعم من وزارة الثقافة والفنون، وتحت إشراف مديرية الثقافة لولاية عنابة، نظّمت جمعية الشعلة الثقافية لولاية عنابة أول أمس، على مستوى قاعة سينماتيك عنابة، ورشة موسومة بـ”فنّ التدوين وصناعة المحتوى الثقافي.. من الفكرة إلى التأثير”، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى ترسيخ ثقافة التدوين الثقافي وتوظيف الوسائط الرقمية الحديثة في التعريف بالتراث الثقافي المادي واللامادي. وقد شهدت الجلسة الافتتاحية تنظيم معرض للافتات تعريفية بالمواقع والمعالم التاريخية لمدينة عنابة من إعداد مديرية الثقافة لولاية عنابة، إلى جانب وصلات موسيقية راقية قدّمها عازف الكمان توفيق الملقب بأوباما، مع مشاركة متميزة لبراعم نادي “جوزال” من خلال عرضهم للباس التقليدي العنابي الأصيل في لوحة فنية جسّدت عمق الهوية الثقافية المحلية. وقد استُهلّ الافتتاح برفع النشيد الوطني المفدّى، ليُفسح المجال بعدها لسلسلة من المداخلات الفكرية والعلمية القيّمة التي تناولت مختلف أبعاد التدوين الثقافي وصناعة المحتوى الهادف.
وتضمنت المداخلات المناقشة في صلب الموضوع، بداية بمداخلة “التدوين في التراث الثقافي.. من الذاكرة إلى التوثيق” من تقديم سهام واري، رئيسة مصلحة التراث بمديرية الثقافة، حيث أكدت المتحدثة على دور التدوين كآلية معرفية لحفظ الذاكرة الجماعية وتحويل الموروث الشفهي إلى محتوى موثّق. فيما خصّت المداخلة الثانية موضوع “التقنيات الرقمية في الترويج للتراث الثقافي.. مدينة عنابة نموذجًا”، من تقديم سمير حوامرية، منسق ومحافظ التراث بمديرية الثقافة، الذي تطرّق خلالها إلى أهمية المنصات الرقمية في إيصال المعلومة الثقافية بأساليب معاصرة وجذابة. وكان موضوع المداخلة الثالثة حول “صناعة المحتوى الرقمي بين المقاربة النظرية والتطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي”، من تقديم الأستاذ خليل براهيمية، حيث أبرز سبل توظيف الذكاء الاصطناعي في دعم التدوين الثقافي وتطوير أدوات الإنتاج الرقمي. فيما كان عنوان ومضمون المداخلة الرابعة حول “المحتوى الهادف ودوره في حماية الذاكرة التاريخية لمدينة عنابة”، من تقديم عبد الرحمن زنين، الباحث والمهتم بتراث عنابة، الذي أكد على مسؤولية المدوّن الثقافي في تقديم محتوى واعٍ يحترم المعلومة ويصون الذاكرة التاريخية. وقد اختُتم النشاط بتقديم شهادة تقدير وعرفان من طرف لعشيشي عبد الحكيم، رئيس جمعية الدراجة الخضراء، للباحث والمهتم بتراث مدينة عنابة عبد الرحمن زنين، نظير جهوده المتميزة في التعريف بالتراث المادي واللامادي وإسهاماته القيّمة في صناعة محتوى ثقافي هادف عبر صفحته “Annaba source de beauté et de la richesse”. الحدث شهد أيضًا تنظيم ورشات تطبيقية برمجت خلال الأيام المقبلة، إلى جانب الإعلان عن مسابقة أحسن محتوى ثقافي، قبل التقاط صورة جماعية تذكارية مع الحضور في أجواء اتسمت بالحيوية والبهجة، فيما نشّط فعاليات الافتتاح الصحفي طه بن سيدهم.
كما يُذكر أن هذا النشاط يندرج ضمن الجهود المتواصلة التي تبذلها وزارة الثقافة والفنون، وبإشراف من مديرية الثقافة لولاية عنابة، من أجل حماية التراث الثقافي وتثمينه، وتعزيز حضور التدوين الثقافي كوسيلة عصرية للتوثيق ونقل الذاكرة التاريخية للأجيال القادمة، بما يواكب التحولات الرقمية ويخدم الهوية الثقافية الوطنية.
أمير قورماط
