اختتمت، أمس الأول، تظاهرة أيام عنابة الشتوية لمسرح الطفل بعرض مسرحية الأطفال المنتجة حديثاً “العالم الجميل”، من تأليف فارس إلياس وإخراج ياسين تونسي، بمشاركة كوريغرافيا أمين زرقان وتاليف موسيقى منير قابوش، وإنتاج المسرح الجهوي – سوق أهراس.
شهدت الأمسية حضورا نوعيا للبراعم وأوليائهم، حيث عاشت العائلات تجربة ثقافية وترفيهية متكاملة، استمتعت فيها بتنوع المشاهد، بين الموسيقى، الغناء، والرقص. وقد رسمت المسرحية لوحة فنية تفاعلية، جمعت بين البعد التعليمي والجانب الترفيهي، مما جعل الأطفال شركاء في صناعة المعنى داخل الفضاء الركحي. وتدور أحداث المسرحية حول مدينة الصولفاج، حيث تعيش الأم “نغمة” مع أبنائها: دوري، صولا، وميفا، في عالم متكامل من الألحان والموسيقى، بهدف تحقيق وصية الجد المتمثلة في لحن السلام. تواجه الأسرة في مغامرتها شريرة الظلام، التي تسعى لتحويل طاقة الموسيقى الجميلة إلى سلاح يفرض به الشر والبؤس، لكن جمال النغمة وألحانها يحول دون تنفيذ مخططها. وقد نجح المخرج ياسين تونسي في نقل النص الشاعري لفارس إلياس إلى مشاهد حية ومليئة بالحيوية، بينما أضافت الكوريغرافيا البصرية أمين زرقان بعداً ممتعاً للحركة، وعملت موسيقى منير قابوش كروح نابضة تعكس الطاقة العاطفية للمسرحية. من خلال هذه العناصر، استطاعت المسرحية تقديم صراع الخير والشر بطريقة مبسطة وذكية، تجعل الأطفال يتفاعلون ويتأملون دون الشعور بالتلقين أو التعقيد.
“العالم الجميل” ليست مجرد مسرحية للأطفال، بل هي فعل ثقافي يزرع الوعي الفني والأخلاقي منذ الصغر، ويؤكد على قدرة الموسيقى والفن في مواجهة قوى الصمت والدمار، كما تشجع الصغار على التفاعل والمشاركة، لتصبح كل نغمة ورقصة جزءاً من تجربة حياتية تعلمهم الأمل والضياء.
سلمى حطاب
