السبت 28 فبراير 2026
أخبار الشرق

محطة رمزية في زيارة “البابا” المرتقبة للجزائر تعيد إحياء إرث أوغسطين

تعد زيارة قداسة البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر التي أعلن عنها الفاتيكان يوم الأربعاء محطة تاريخية تحمل أبعاد دينية وحضارية ودبلوماسية عميقة ورمزية كبيرة تؤكد دور الجزائر في صياغة جزء من التاريخ الروحي والفكري للفضاء المتوسطي والقارة الافريقية.

ومن المتوقع أن تكون عنابة في قلب الزيارة المنتظرة بين 13 و15 أفريل المقبل باعتبارها المدينة التي شهدت المرحلة الأهم في حياة القديس أوغسطين الفكرية والروحية، حيث شغل منصب أسقف هيبون، وكتب فيها أبرز مؤلفاته التي أثّرت بعمق في مسار الفكر المسيحي الغربي.

أوغسطين هو الأب الروحي للبابا ليون الرابع عشر حيث صرح بعد تنصيبه على رأس الكنيسة الكاثوليكية في ماي 2025 بأنه “أوغسطيني المنهج” وأعاد البابا الجديد بذلك إحياء ذاكرة القديس أوغسطين، أحد أعظم الأسماء المسيحية التي خرجت من أرض الجزائر.

والقديس أوغسطين هو أحد أبرز أعلام الفكر المسيحي والفلسفي في التاريخ، وُلد في مدينة سوق أهراس، وعاش جزءا كبيرا من حياته في مدينة عنابة وبها كنيسة كبيرة تحمل اسمه.

وقد فجّرت كلمات الوافد الجديد على المنصب البابوي موجة من الاهتمام العالمي والإقليمي بأوغسطين، الذي عاش قبل 16 قرنا في الجزائر، وأثّر بفكره اللاهوتي والفلسفي في مجمل الفكر المسيحي الغربي، وسلطت الضوء على تاريخ الجزائر العريق باعتبارها نقطة تلاق للحضارات والثقافات، لتأتي الزيارة المنتظرة لتعيد أواصر تلك العلاقة بين أعلى مرجعية مسيحية وأرض الجزائر. في ذات السياق عودة بابا الفاتيكان إلى الجزائر وعنابة تحديدا تمثل لحظة رمزية تعيد ربط الحاضر بالماضي المتوسطي المشترك بين الجزائر وأوروبا، وتُعيد الاعتراف بالدور التاريخي للجزائر في تشكيل جزء من الفكر الغربي المسيحي. فالجزائر لم تكن هامشًا في التاريخ، بل كانت فضاء فاعلا في إنتاج المعرفة، والدولة الجزائرية من خلال الدعوة التي قدمها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون للبابا لزيارة الجزائر تقدم مقاربة متوازنة لهذا الإرث، تقوم على اعتبار التراث الإنساني المشترك عنصر قوة وتكامل، لا مصدر صراع أو انقسام.تأتي هذه الزيارة أيضًا في سياق دولي دقيق، حيث تحاول بعض الأصوات في الخارج تقديم الجزائر على أنها دولة معزولة دوليا. غير أن استقبال شخصية روحية عالمية بحجم بابا الفاتيكان يؤكد عكس ذلك، ويبرز مكانة الجزائر كفاعل حضاري ودبلوماسي حاضر بقوة في الفضاء المتوسطي والإفريقي.تشكل الزيارة أيضا فرصة لتعزيز صورة الجزائر كفاعل معتدل ومتوازن في الساحة الدولية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بقضايا الهوية والدين وتصاعد الخطابات المتطرفة. كما تعكس متانة العلاقات بين الجزائر والفاتيكان، وتؤكد وجود أرضية مشتركة للحوار والتفاهم. واستحضار إرث أوغسطينوس في عنابة يرمز إلى هذا الامتداد التاريخي الذي يربط الجزائر بأوروبا في إطار حضاري مشترك.

ر.م

مواضيع ذات صلة

استثمارات بوسنية مرتقبة في القواطع والمحولات الكهربائية بالسوق الجزائرية

akhbarachark

الحكومة تضبط آليات متابعة مشاريع التعاون الجزائري–النيجري

akhbarachark

الجزائر وإيطاليا تبحثان سبل تطوير التنسيق العسكري في لقاء رفيع المستوى

akhbarachark