الثلاثاء 18 يناير 2022
أخبار الشرق

في مشهد يلخص عجز شرطة المرور والدرك عن تطبيق القانون

في مشهد يلخص عجز شرطة المرور والدرك عن تطبيق القانون

ألواح الترقيم الأجنبية تغزو السيارات جزائرية

أكد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في العديد من المرات على أن استعادة هيبة الدولة تعتبر من أولوياته خلال عهدته، غير أن هذا التحدي ما يزال يحتاج للكثير من العمل وذلك بالنظر إلى غياب سلطة القانون في العديد من القطاعات، إلى درجة أن أغلب المواطنين أصبحوا يدوسون على القانون جاهرا وأغلبهم أيضا على يقين بأنهم لن يتعرضوا لأي عقوبة رغم القوانين الموجود والتي تعاقب على ما اقترفوه من تجاوزات ومن بين المشاهد التي تلخص ما تشهده البلاد على هذا الصعيد نجد الفوضى التي تعم لوائح ترقيم السيارات التي يضبطها القانون ويحدد جميع المعايير الخاصة بها، غير أن نسبة كبيرة من السيارات ألواح ترقيم لا تستجيب للمعايير والأدهى والأمر أن ذلك يحدث على مرأى شرطة المرور وسرية الطرقات بالدرك الوطني

 

تركيب ألواح سيارات أجنبية بحروف لاتينية

 

من يوجهه انتباهه إلى حظيرة المركبات في الجزائر يرى أن ألواح الترقيم الخاصة بها مختلفة ولا تخضع لنفس المعايير، حيث أصبحنا نرى مركبات يضع أصحابها ألواح ترقيم أجنبية تتضمن حروف لاتينية، رغم أن ألواح ترقيم السيارات الجزائرية تتضمن أرقاما توضح رمز الولاية وسنة أول استعمال للمركبة وما إذا كانت المركبة سياحية أو تجارية وغيرها، غير أن سعي الشباب إلى تقليد الغرب في كل شيء تقريبا، دفعهم إلى استغلال ضعف الرقابة من أجل وضع ألواح ترقيم أوروبية وكندية

 

الألواح المزيفة تصعب على مصالح الأمن تتبع المخالفين

 

كما أن الألواح المزيفة التي يتم تركيبها في السيارات تصعب مهمة شرطة المرور في المراقبة وتتبع من يقومون بالمخالفات المرورية، خاصة في حال تجاوز السرعة المسموح بها، كما أن الأمر يصعب حتى عمل باقي المصالح الأمنية في التعرف على أصحاب السيارات الذي يتورطون في أعمال إجرامية، باعتبار أن ألواح الترقيم المركبة لا تتطابق مع الأرقام المدونة في البطاقات الرمادية

 

الأمن العمومي أغمض عينه عن التزيين فوصل الأمر إلى حد التزييف

 

بدأت التجاوزات الخاصة بألواح الترقيم مطلع الألفية الجديدة من خلال إقدام بعض أصحاب السيارات على إضافة العلم الجزائري، أو كلمة الجزائر أو أي رمز يشير إلى أن هذه السيارة جزائرية وذلك أسوة بالدول المجاورة على غرار تونس وليبيا والبلدان الأوروبية التي تضع علم الاتحاد الأوروبي وهي التجاوزات التي لم يتعامل معها كل من الأمن العمومي والدرك الوطني كل في إقليم اختصاصه بالصرامة اللازمة، حيث تسبب هذا الأمر في تمادي أصحاب المركبات أكثر وأكثر وذلك من خلال الوصول إلى مرحلة تزييف ألواح الترقيم التي لا تتضمن لا رمز الولاية ولا أول سنة سيرها وعوضوها بتاريخ تركيب لوحة الترقيم

 

تركيب ألواح بيضاء تعدى من كون مخالفة كبيرة إلى مجرد مخالفة صغيرة

في الوقت الذي كان فيه الحرص على تطبيق قانون بصرامة كبيرة، كان تركيب ألواح بيضاء في مؤخرة السيارة يعتبر مخالفة مرورية كبيرة، باعتبار أن القانون ينص على أن تكون اللوحة الأمامية بيضاء والخلفية صفراء عاكسة للضوء على بعد 150 متر، لكن الآن أصبحت العديد من السيارات تركب فيها ألواح بيضاء في الخلف وتعدى الأمر هذا الحد إلى تركيب ألواح بألوان أخرى على غرار الأسود والأزرق وهلم جر من الألوان التي أبدع فيها أصحاب المركبات

 

قانون سنة 1993 حدد بالتفصيل معايير ألواح الترقيم

حدد القرار الصادر بتاريخ 15 جوان 1993 المعدل والمتمم للقرار المؤرخ في الخامس من شهر ماي 1988 القواعد الإدارية الخاصة بلوحة ترقيم المركبة، حيث نص هذا القرار على أن تكون اللوحة الأمامية باللون الأبيض الرمادي والأرقام سوداء، أما اللوحة الخلفية فتكون صفراء عاكسة للضوء والأرقام سوداء أيضا، كما نص على أن تكون  لوحة الترقيم مصنوعة من الألمنيوم بسمك 1 ميليمتر وبطول 52 سنتيمتر وعرض 11 سنتيمتر، أما الأرقام فيكون ارتفاعها 7.5 سنتيمتر

 

هذه هي العقوبة التي تسلط على من يخالف التنظيم الخاص بالألواح

ينص قانون المرور على تسليك غرامة جزافية قدرها 2000 دينار جزائري مع إمكانية رفع العقوبة إلى حد سحب رخصة السياقة بحق أصحاب المركبات الذين يخالفون المعايير الخاصة بألواح الترقيم، باعتبار أن هذه المخالفة تعتبر مخالفة مرورية من الدرجة الثانية، حيث تعلن كل من مديرية الأمن ومصالح الأمن الوطني عن تسليطها عقوبات على عدد من المخالفين، غير أن التجول في الشوارع والطرق الوطنية يظهر كيف يمر أصحاب المركبات التي فيها ألواح مزيفة أمام أفراد شرطة المرور والدرك بصفة عادية وكأن التزييف الحاصل في الألواح أصبح قانون بحكم فرض الأمر الواقع

 

الناشطون في مجال صنع وتركيب ألواح السيارات في قفص الاتهام

كما أن التجاوزات الحاصلة في ألواح السيارات تدفعنا للحديث على الناشطين في مجال تصنيع وتركيب ألواح ترقيم السيارات الذين توجه لهم أصابع الاتهام بشكل مباشر بخصوص المساهمة في هذه الفوضى، باعتبار أن أغلبهم يبدعون في صناعة ألواح لا تستجيب للمعايير التي يحددها القانون الذي يفرض عليهم صناعة ألواح مطابقة للتنظيم المعمول به ورفض صناعة ألواح غير مطابقة، غير أن القانون أصبح آخر همهم أيضا لأن الهم الأول بالنسبة لأغلبهم هو تحقيق أكبر قدر من الدخل وذلك من خلال تلبية طلبات الزبائن ولو كان فيها تجاوز للقانون

بعضهم يعرض على الزبائن قائمة طويلة من الألواح

في الإطار نفسه، قمنا جولة شملت عدد من التجار الناشطين في مجال صناعة ألواح الترقيم، أين قدم لنا جلهم قائمة طويلة من أنواع ألواح الترقيم التي لا تستجيب للمعايير المحددة في القانون، كما أن هذه القائمة تضمنت ألواحا أوروبية لا تمت بصلة لما هو مدون في البطاقة الرمادية للسيارة، رغم أن المرسوم التنفيذي رقم 21-48 مؤرخ في 5 جمادي الثانية عام 1442 الموافق 19 جانفي سنة 2021 الذي حدد شروط وكيفيات ممارسة نشاطات صنع وتركيب لوحات ترقيم المركبات ومواصفاتها، ينص في مادته الرابعة على أن الصانع يجب أن يحترم المواصفات التقنية للوحات ترقيم المركبات كما هي محددة في التنظيم المعمول به ويمنع عليه إدخال أية تعديلات على هذه المواصفات وعدم احترامه

قانون تغيير ألواح الترقيم ما يزال ينتظر التجسيد على أرض الواقع

 

أعلنت وزارة الداخلية والجماعات المحلية سنة 2018 عند اتخاذها قرار ثوري يقضي بتغيير كلي لنظام ترقيم المركبات، حيث أعلنت وقتها أن هذا النظام الجديد يعتمد على بطاقة ترقيم إلكترونية تتضمن ترقيما وطنيا موحدا لجميع المركبات، على غرار رقم التعريف الوطني في بطاقات التعريف الوطنية، حيث أصبح كل مواطن لديه رقم تعريف في بطاقته، حيث سيبقى رقم التعريف ملازما للمركبة حتى عند بيعها من ولاية إلى ولاية أخرى، خاصة وأن النظام الجديد سيضمن التخلي أن الترقيم الخاص بكل ولاية وهو الترقيم الذي أصبح ينظر له الكثير من الجزائريين بأن فيه الكثير من الجهوية، غير أن هذا النظام الذي كان من المفترض أن ينطلق العمل به خلال شهر سبتمبر من سنة 2018 ما يزال موقوف النفاذ إلى غاية الآن رغم أهميته البالغة، في القضاء على الجهوية ووضع حد للتجاوزات الحاصلة في مجال تركيب ألواح الترقيم

مواضيع ذات صلة

“هذا هو سر نجاح بلماضي”

akhbarachark

“يوسفي: “أزيد من 90 بالمائة من أسرة المستشفيات ممتلئة

akhbarachark

“قانون الجمارك الجديد يتضمن تسهيلات لم تكن موجودة لدعم التجارة الخارجية”

akhbarachark