أخبار عاجلة
الرئيسية / جهوي / مجاهدون يطالبون بفتح تحقيق وحماية شرف الشهداء بقرية «أفتيس»..الشــهـداء يهــانون في سطــيف!!

مجاهدون يطالبون بفتح تحقيق وحماية شرف الشهداء بقرية «أفتيس»..الشــهـداء يهــانون في سطــيف!!

16 ^ مكان سقوط أكثر من 170 شهيدا يحول إلى مصب لقنوات الصرف الصحي

«قرية أفتيس».. اسم ارتبط كثيرا بأحداث 8 ماي 1945، بولاية سطيف، بنضال أبناء المنطقة وكان خير مترجم لمعاناتهم، والصوت الذي تكلم باسمهم، وكان شاهدا على الكفاح والصمود، كيف لا، وهي المنطقة التي سقط فيها أكثر من 170 شهيدا دفعة واحدة، ذات يوم من هذا التاريخ، عندما دافع الجزائريون عن حقهم في الاستقلال، والمطالبة بالوعد الذي قدمه المستدمر الفرنسي للجزائريين بعد انتصار الحلفاء على النازية..

قرية «أفتيس» التي لم تتأخر عن تلبية نداء الشرف بالأمس، تنام اليوم على مهزلة وفضيحة من العيار الثقيل، حيث تم تحويل المكان الذي سقط فيه هؤلاء الشرفاء إلى مصب عملاق لقنوات الصرف الصحي، تنقل فضلات سكان أزيد من 4 قرى كاملة، وهو المصب الذي شيّد ذات يوم من سنة 1995، بطريقة تثير الكثير من التساؤلات. أحد المواطنين فجر القضية، وأماط اللثام عن هذه المهزلة البعيدة عن أعين الرقابة، بتصريح خفيف عبر قناة «دزاير نيوز» قبل أيام، وهو ما اعتبره البعض ضربا من الخيال، حتى اتهم صاحب التصريح بـ»الهترفة»، لكن بعدما تنقلت «اخبار الشرق» إلى عين المكان، تبين أن الوضع حقيقة وليست خيال، وما يثير التساؤلات، هو الصمت الرسمي للسلطات التي لم تحرك ساكنا تجاه هذه القضية التي أصبحت حديث العام والخاص على المستوى المحلي. كانت الرحلة صعبة وممتعة في نفس الوقت، صعبة لأن التنقل كان متعبا، ناهيك عن سيرنا على الأقدام لمسافة طويلة، كون أن المكان معزول، جبال تكتسيها الأحراش والأشواك، وممتعة لأنها كانت بمرافقة مجموعة من أهل القرية، من بينهم مجاهدون عايشوا الحدث، ولم تتعبهم الرحلة رغم كبر سنهم، لأن شغفهم لكشف الحقيقة عبر وسائل الإعلام هون أمامهم مرارة التكليف والسير على الأقدام، فكان لسان حالهم يقول، «بالأمس كافح هؤلاء من أجل الجزائر، وسنكافح نحن اليوم، إلى آخر رمق، من أجل حماية شرف هؤلاء، الذين تم تلطيخ رفاتهم بالمياه القذرة»، في حادثة غريبة، لم يفهم هؤلاء مغزاها وما يراد من ورائها.

بركة عملاقة بمحاذاة مقبرة

لم يفهم السكان على مدار هذه السنوات، إجراء المصالح المعنية، التي قامت بتشييد مصب على شكل بركة عملاقة طولها 30 مترا وعرضها أربعة أمتار، في النقطة التي سقط فيها الشهداء المذكورون، حيث يستقبل هذا المصب المياه القذرة التي تصرفها قنوات تربط أربع قرى بأكملها، وهي شريحة، آيث عمارة، أفتيش، وتيزي نسبت، وقد ظل هذا المصب يشكل وصمة عار دون تدخل أي مسؤول لإعادة الاعتبار لرمزية هذا المكان المقدس في الحقيقة، والذي كان يجدر بالسلطات، أن تقيم به معلما أو نصبا يكون في مستوى تضحيات هؤلاء الذين سقطوا في ميدان الشرف، ناهيك أن المكان تعتليه أشواك وأحراش من كل جهة، وكأنه منطقة أشباح يصعب الدخول إليه، رغم أنه لا يبعد إلا ببعض أمتار عن مقبرة ينام فيها بعض المجاهدين الذين توفوا بعد الاستقلال.

مـحاولة «سرقة» شرف المنطقة

كشف أحد المجاهدين بالمنطقة في حديثه معنا، أن النصب التذكاري «الرمزي» الذي شيد بالمنطقة لا يحمل كل أسماء الشهداء، حيث دوّن عليه 151 اسم شهيد فقط، في حين أن الحقيقة العدد يفوق 170 شهيد سقطوا هناك، مؤكدا أن هذا النصب، الذي لم يشيد بطريقة تجعله فعلا في مستوى التضحيات المقدمة، قد حاولت أطراف في وقت سابق إقامته في مكان بعيد جدا عن القرية، وهو ما اعتبره السكان آنذاك «مـحاولة سرقة شرف» القرية، حيث تدخلوا وأرغموا السلطات المعنية على تجسيد هذا النصب لإقامته في قرية أفتيس وليس خارجها.

المكان لم يزره أي مسؤول رفيع

ما حزّ في نفوس أبناء القرية بشبابها ومجاهديها وحتى نسائها، أن «أفتيس» لم يتذكرها -على حد تعبيرهم- أي مسؤول رفيع المستوى، من ولاة جمهورية تعاقبوا على تسيير ولاية سطيف، إلى وزير المجاهدين، حيث لم تحظ القرية بزيارة أحد هؤلاء، حتى يحس السكان بقيمة هذه القرية التي رفضوا هجرتها رغم ظروف الحياة القاسية هناك، وبقاؤهم كان من أجل الشرف، حيث مازال الشيوخ يوصون أبناءهم بالعودة إلى القرية مهما بعدوا عنها، بسبب العمل أو الدراسة أو أمور أخرى، كما ذكر السكان، أن القرية لم تحظ كذلك بأي تظاهرة تاريخية تكون في المستوى، رغم أنها «أهل لذلك وزيادة»، على حد تعبير أحد المجاهدين.

مفرغة فوضوية.. هكذا هو واقع التنمية في «أفتيس»

صدمنا مشهد مقزز بمدخل هذه القرية التاريخية، حيث استقبلتنا مفرغة فوضوية على حافة الطريق الرئيسي، والتي تشكل ديكورا شوه تلك المناظر الطبيعية الجميلة، التي تزخر بها القرية، حيث تحالفت حزمة من المشاكل على تحطيم سمعة المنطقة، التي ارتوت بدماء الشهداء، لكنها تلطخت اليوم بقمامة وفضلات مرمية في كل الأرجاء. وقد كشف السكان عن حجم المعاناة التي يكابدونها بسبب غياب التنمية في المنطقة، وعلى رأس هذه المشاكل مياه الشرب، حيث تنعدم تماما شبكات نقل المياه ببعض التجمعات، متوفرة منها لا تلبي الطلب، وأبدى هؤلاء غضبهم الشديد، بسبب تحويل مسار قنوات الصرف الصحي إلى جهة تواجد النقب المائي الوحيد بالمنطقة، حيث أبدوا تخوفهم من تداعيات اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي، ذات الأمر بالنسبة للطرقات التي مازال يجر المواطن على متنها ذيول اليأس صباح مساء، ورغم تعبيد شطرا من الطريق الرئيسي، إلا أن أشطرا طويلة مازالت مهترئة وتشكل متاعب كبيرة للسكان خلال تنقلاتهم اليومية.

ابتدائية أكل عليها الدهر وشرب

ومن بين الأمور الغريبة التي وقفنا عليها خلال زيارتنا إلى المنطقة، حل ابتدائية 8 ماي 1945 الوحيدة بالقرية، حيث طالها الخراب من كل الجوانب، ويا ليتها لم تحمل هذا الاسم الكبير على حد تعبير أحد السكان، حتى لا يكون الألم ألمين، حيث تحطمت أجزاء كبيرة من أسفف حجرات هذه المدرسة، ناهيك عن التهيئة الغائبة بداخلها، فهي تبدو منذ الوهلة الأولى وكأنها مكان مهجور منذ زمان، وعندما دخلنا إلى الساحة أحسسنا بوجود هدوء وكأن المكان فارغا، فلا ساحة مهيأة ولا مدخل مـحترم وحتى الجدران طالها الخراب في صورة تعبر بصدق عن معاناة كبيرة تختبئ وراء هذا الصرح المهمل، ليكشف بعض المواطنين الذين التقينا بهم هناك، أن تلاميذ هذه المدرسة يتنقلون يوميا لمسافات طويلة مشيا على الأقدام، وهناك من يسير أكثر من 8 كيلومتر ذهابا وإيابا، كون أن القرية عبارة عن مجمعات سكنية متناثرة، حيث يتنقل هؤلاء التلاميذ في ظروف قاسية خاصة في فصل الشتاء، وسط غياب تام لأدنى خدمة تنتشلهم من معاناتهم.

مجاهدون لـ «اخبار الشرق»:

لا نطالب بالتنمية بل فقط احترام شرف الشهداء»

ورغم هذه المتاعب، أكد المجاهدون الذين التقينا بهم أنهم لا يطالبون بالتنمية، التي هي في الحقيقة حق مشروع، بل يطالبون حاليا بالتدخل العاجل وإيفاد لجنة تحقيق تقف على حجم الكارثة البيئية التي شوهت سمعة المنطقة، وانتهكت حرمة وشرف الشهداء، وتحويل هذا المصب على الأقل إلى مكان آخر، خاصة وأن المنطقة تتوفر على أماكن تليق بهذا المصب القذر، مشيرين أنهم باتوا يرفضون حتى المرور بجانبه، كونه يشكل وصمة عار بالمنطقة.

رابح. ب

Comments

comments

عن annaba

شاهد أيضاً

201509020234154_917359628-1

سوق أهراس عصابة تستغل فتاة لسرقة الهواتف النقالة

تمكن عناصر الأمن الحضري الثالث بأمن ولاية سوق أهراس، من توقيف مجموعة من الأشخاص مسبوقين قضائيا، عن …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: هدا المحتوى محمي