أخبار عاجلة
الرئيسية / عنابة / الاستعمال الجنوني للمفرقعات و الألعاب النارية في عنابة ..متعة اللعب بالنار: تسلية آنية، و مـخاطر لا تحمد عقباها!

الاستعمال الجنوني للمفرقعات و الألعاب النارية في عنابة ..متعة اللعب بالنار: تسلية آنية، و مـخاطر لا تحمد عقباها!

chbakaلم يعد استعمال الألعاب النارية في ولاية عنابة حكرا على المناسبات و الأعياد التي طالما ارتبطت بها بحكم العادة على غرار رأس السنة و المولد النبوي الشريف، بل أصبح يشكل ظاهرة سلبية تعرف انتشارا واسعا في مجتمعنا العنابي، و رغم التحذيرات الصحية و الاجتماعية من خطورة هذه الألعاب ليس على مستخدميها فقط، بل حتى على المحيطين بهم لما تسببه من حروق و تشوهات تصل حتى على عاهات مستديمة، دون أن نغفل ما تسببه من حرائق في الممتلكات، و تلوث ضوضائي يؤثر على طبلة الأذن، و مع ذلك يبقى بيعها مستمرا دون رقيب أو حسيب.

الألعاب النارية…قنابل مصغرة!

عادة ما تحفز الأعياد على غرار الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ومباريات كرة القدم والمناسبات السعيدة كالأعراس والاحتفالات إقبال بعض الهواة على استهلاك الأطنان من الألعاب النارية والمفرقعات،كطقس احتفالي يضفي على هذه الأجواء لمسة من الإثارة،ورغبة من أولئك في تعزيز البهجة خلال هذه المناسبات عبر أضواء وأصوات الألعاب النارية والمفرقعات ،كما تتعاظم شهوة المستفيدين من بيع هذه الألعاب خصيصا في هذه الفترة بالذات التي تكثر فيها الأعراس والتي عادة ما يرتفع فيها منسوب الطلب على هذه الألعاب الخطرة. ومع ذلك، فهذه المتعة التي بات يعشقها آلاف الجزائريين عبر التراب الوطني وخاصة الأطفال والشباب، عادة ما تكون محاطة بمخاطر ومفاجآت لا تحمد عقباها. ولعل وعي الناس بخطورة هذه الألعاب الاحتفالية يجب أن يبدأ من الوقوف عند مفهوم هذه الألعاب التي لا تشبه سائر الألعاب الأخرى،كونها أساسا عبارة عن متفجرات ضعيفة الانفجار نسبيا،تصنع من مواد كيماوية شديدة الاشتعال،وينتج اشتعالها العديد من الألوان. أما تعدد الألوان وتباين درجاتها أثناء الاشتعال، فيعود إلى التحكم بدرجة وتنوع هذه الألوان حسب نوع المواد الكيماوية المستخدمة في صناعتها. ويسبب ترويجها المتواصل دون رقابة في الأسواق استهلاكا مفرطا لها وتبذيرا كبيرا يجني مقابله بعض التجار ثمار تسويق وترويج هذه الألعاب المحفوفة بالمخاطر حيث يرون فيها مصدرا للكسب بغض النظر عن أخطارها الصحية والنفسية والبيئية والاقتصادية وحتى الاجتماعية.

لهو محفوف بالمخاطر الصحية و للحديث عن المخاطر الصحية

التي لا يمكن إحصاؤها لكثرتها، يشار إلى أن الشرر أو الضوء والحرارة ا لناجمة عن استخدام المفرقعات ،تعتبر من العوامل المباشرة للإضرار بالجسم، خاصة منطقة العين الحساسة لأن الرماد الناتج عن عملية الاحتراق يضر بالجلد والعين إذا ما تعرض له الطفل بشكل مباشر. وقد سجلت حالات إصابات عيون بعض الأشخاص بهذه الألعاب خلال السنة الفارطة ، وتمثلت في حروق في الجفن وتمزق في الجفن. كما تعتبر الألعاب النارية من أسباب التلوث الكيماوي والفيزيائي،وكلاهما خطر، فالرائحة المنبعثة من احتراق هذه الألعاب تؤدي إلى العديد من الأضرار بالإضافة إلى الأضرار الكارثية التي قد تنتج عن انفجار الألعاب النارية إذا كانت مخزنة بطريقة خاطئة على سبيل المثال. ويؤذي الأطفال أحيانا بعضهم بعضا أثناء مزاولة هذه الألعاب ، كما تؤدي البعض منها إلى ترويع الأطفال النائمين الذين يستيقظون على أصوات هذه المفرقعات بما يسبب لهم الهلع والخوف،وهذا وجه آخر للمضار النفسية المترتبة عن هذه الألعاب الخطرة. وقد تسبب هذه الأخيرة حسب مختص بمستشفى طب العيون بعنابة إصابات عديدة على غرار حروق الجفن والملتحمة، تمزق في الجفن، دخول أجسام غريبة فيالعين، حدوث و من ناحية أخرى، تعد هذه الألعاب سببا في التلوث الكيميائي و الفيزيائي و كلاهما أخطر من الآخر، فالروائح المنبعثة من احتراقها تؤدي إلى عديد الأخطار الجسيمة و الكارثية.

هشام…مفرقعة بيد ابنه الصغير أفقدته عينه

سجل الألعاب النارية التي بتنا نراها يوميا من طلقة أضواءها في سماء الأحياء ،الشوارع ،والفنادق يسبب الحوادث الخفيفة وكذا الأليمة ،العابرة منها أو الكارثية أحيانا ،فقد تبدأ كتسلية وتنتهي بمأساة تتسبب في تشوه أو إعاقة دائمة. حيث ينتج عن ذلك العديد من الإصابات خاصة لدى الأطفال، مما يتسبب في فقدان لنعمة البصر نتيجة اللعب بها أو الاقتراب منها للمشاهدة فقط. والقصص عديدة والحوادث شتى، البعض يمكن ترميم تداعياتها والأخرى لاتحمد عقباها ،هشام من حي جبانة اليهود وسط مدينة عنابة، شاب في العقد الخامس والثلاثين فقد نعمة البصر فقدانا جزئيا خلال المولد النبوي الشريف المنصرم، حيث أتلفت إحدى عيناه إتلافا كليا جراء تصويب ابنه البالغ من العمر سنتان لمفرقعة انفجرت بالقرب من عين والده الذي تم نقله حينها على جناح السرعة نحو مستشفى ابن رشد الجامعي و رغم محاولات الأطباء لإنقاذ عينه اليسرى التي تضررت كليا، إلا أن النزيف الذي أصابه على مستوى القرنية أدى على فقدانه الكلي للنظر في تلك العين، ليكمل حياته بعاهة مستديمة أفقدته عينه و معها عمله و مصدر رزقه، عن حادثته الأليمة يحدثنا هشام قائلا: « كنت أعيش في تمام عافيتي أعمل و أعيل عائلتي بشكل عادي، إلى غاية المولد النبوي الشريف المنصرم و الذي شكل نقطة تحول و منعطفا خطيرا في حياتي، حيث تناولت مع عائلتي العشاء كغيري من الناس و خرجت رفقة ابني الصغير و الوحيد إلى الحي، و من فرحتي به اشتريت له بعض الألعاب النارية و المفرقعات رغم علمي بصغر سنه و عدم إدراكه لخطورة هذه الألعاب، لهونا معا و لعبنا قليلا إلى أن أصر على إشعال إحدى المفرقعات بنفسه، و لأني لم أشأ إغضابه طاوعته فأمسك المفرقعة بيده و فور اشعالي لها أمرته برميها، فوجهها لجهله صوب وجهي، فكانت لحظة انفجارها هي اللحظة التي وصلت فيها و توجهت نحو عيني اليسرى التي سرعان ما فقعت و أطلق منها نزيف دموي حاد، نقلني على إثره جيراني على المستشفى الجامعي ابن رشد أين قدمت لي الإسعافات الأولية، و أمام عجز الأطباء في إنقاذ عيني التي كانت قرنيتها قد أتلفت تماما من قوة المفرقعة، و أتت اللحظة الأشد ألما و هي تلك التي أطلعني فيها طبيبي بأنني سأعيش بعين واحدة، في بادئ الأمر عشت فترة نفسية صعبة و مع الوقت، تأقلمت مع الوضع و عودت نفسي على التعايش مع هذا الوضع الذي كنت سببا فاعلا فيه و لا زلت أدفع ثمن خطأ اشتريت بنفسي و بنقودي و سلمته لابني بيدي و هو ذات الخطأ الذي أفقدني عملي كذلك لأنني كنت أعمل حارسا بإحدى الشركات الخاصة، و الذي يتطلب كما يعلم الجميع حرصا و قوة في النظر لذلك فأنا لا يمكنني القيام به بعد تلك الحادثة. لذلك فأنا أنصح الجميع بأن لا يشتروا الخطر و يستعملوه بأنفسهم و أنا حالة من بين آلاف الحالات التي يمكن أن تقدم لهم صورة حية على مخاطر هذه الألعاب و المفرقعات التي تبدأ بالتسلية و اللهو و تنتهي بمآسي لا تحمد عقباها.» وفي السياق ذاته تعرّضت الطفلة ح سمر بعنابة لحروق بليغة أفضت إلى بتر أصابع إحدى اليدين وتأثر قرنية العين بعد انفجار مفرقعة كانت الطفلة تلهو بها في فناء منزلها العائلي بالمدينة القديمة «لابلاص دارم» ، المفرقعة سرعان ما انفجرت عليها وتسببت في إصابتها إصابات بليغة جدا بترت على إثرها بعض أصابع يديها كما أصيبت على مستوى قرنية إحدى العينين ما استلزم نقلها على جناح السرعة من طرف ولي أمرها إلى مصلحة معالجة الحروق بمستشفى ابن سينا بعنابة أين

عنابيون يطبقون مقولة كل ممنوع مرغوب فيه

لا يزال استخدام المفرقعات والألعاب النارية التي لم تعد في ولاية عنابة مصاحبة للأعياد والمناسبات السعيدة فقط، بل باتت ممارسة يومية وغير مناسباتية رغم أنها تشكل خطرا مستمرا، وعلى الرغم من تعالي أصوات كثيرة مطالبة بمنع بيعها ومحذرة من معاقبة المخالفين ،ورغم حجز فرق الأمن والدرك وكذا الجمارك بولاية عنابة للأطنان منها سنويا إلا أن استخدام هذه الألعاب النارية أصبح عادة سلوكية سيئة عند بعض الأطفال والشباب رغم وعي الكثيرين منهم بكونها تلحق الأذى بالآخرين وتعكِّر حياتهم وتقلق راحة الناس وسكينتهم وتثير الرعب والفوضى في الشوارع والأسواق، خاصة في الأماكن المزدحمة ،كما تؤدي إلى ترهيب الأطفال النائمين، دون أن نغفل التذكير بما تسببه أحيانا من حروق وتشوهات مختلفة تؤدي إلى عاهات مستديمة أو مؤقتة، وأضرارا في الممتلكات جراء ما تسببه من حرائق،إضافة إلى التلوث الضوضائي الذي يؤثر على طبلة الأذن.

لتوعية مسؤولية جماعية…

مسؤولية التوعية بمخاطر هذه الظاهرة التي باتت تشكل آفة حقيقية في المجتمع العنابي على وجه الخصوص والجزائري على وجه العموم، لا بد أن تكون مشتركة و جماعية بين جل العناصر الفاعلة داخل المجتمع بدء بالأسرة التي لا بد أن تقوم بتوجيه أبنائها لعدم استخدام أو تداول تلك الألعاب الخطيرة، كما أن للمدرسة هي الأخرى مسؤولية مشتركة في تسليط الضوء على هذه الظاهرة عن طريق تثقيف الطلبة و تقديم النصيحة لهم حول مخاطرها على النفس، الممتلكات، الأموال، و على الآخرين، و لوزارة الصحة بمصالحها المختلفة هي الأخرى دور فاعل يتجلى في تنظيم المحاضرات و اللقاءات و النشرات الصحية التثقيفية و التوعوية بالأضرار الناجمة عن اللعب العشوائي بالمفرقعات و ألعاب النار، و أخيرا لا بد أن تقوم وسائل الإعلام المرئية، المسموعة و كذا المكتوبة هي الأخرى بتكثيف الحديث و إرشاد المواطنين حول هذه الظاهرة التي تحصد مزيدا من الضحايا يوميا.

وتبقى الوقاية أنسب حل…

على الرغم من منع تداول الألعاب النارية و المفرقعات بشتى أشكالها، إلا أنها توجد في الأسواق بصورة غير نظامية يجعلها بسهولة في متداول الصغار و الكبار، وهناك بعض الأنواع رديئة الصنع،وهي تعتبر خطيرة جداً وغير آمنة للاستخدام من قبل الأفراد .لذلك ينصح عديد الأطباء المدمنين على استخدام هذه الألعاب ممن باتوا لا يستطيعون التخلي عن اللهو بها بضرورة أخذ الحيطة و توخي الحذر و في هذا الشأن تقول الطبيبة مختصة في أمراض العيون هناك جملة من النصائح التي ينبغي على المدمنين على هذه الألعاب اتباعها إذ لابد أن يتم إشعال الألعاب النارية والمفرقعات من قبل الكبار فقط دون أن يتم القيام بذلك داخل المنازل إطلاقا، .وذلك باختيار المكان المناسب والآمن بحيث يكون واسعا وخاليا من أيعوائق كالمباني السيارات والمواد القابلة للاشتعال والأعشاب الجافة ،كما يجب ارتداء النظارات الواقية لحماية العين من أية إصابة، كما أن إشعال الألعاب النارية يجب أن يكون عن بعد مناسب مع وضع دلو من الماء بالقرب من مكان الإشعال وذلك لاستخدامه في إطفاء الحرائق البسيطة إذا وقعت. ويبقى تجنب استعمالها نهائيا هو الحل الأمثل لأنها لا تجلب سوى الأضرار.»

^ إياد.ف

Comments

comments

عن annaba

شاهد أيضاً

Capture-2046-1

إثر تفتيش منزله من قبل مصالح الأمن الحضري الرابع.. سرقة مـحل إعلام آلي تقود لتوقيف مروّج مـخدرات

أفضت عملية تفتيش منزل أحد المطلوبين قامت بها مصالح الأمن الحضري الرابع منتصف الأسبوع الجاري …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: هدا المحتوى محمي