الرئيسية / one / مواقع أثرية ساحرة بقسنطينة تتحول إلى مزابل و أخرى في طي النسيان
مواقع أثرية ساحرة بقسنطينة تتحول إلى مزابل و أخرى في طي النسيان
قطاع السياحة بعاصمة الشرق مرهون بإعادة الإعتبار لصروحها التاريخية

مواقع أثرية ساحرة بقسنطينة تتحول إلى مزابل و أخرى في طي النسيان

على الرغم من أن ولاية قسنطينة تزخر بعدد من المواقع التاريخية و الأثرية التي يشهد لها  العالم بروعتها وجمالها الأخاذ فمنها من يتربع على مساحات شاسعة تميزها روعة المناظر و نقاء الهواء وهذا دون الحديث جمال آثارها.

 ومنها من يمثل تحفة أثرية ساحرة يزيدها موقعها الجغرافي رونقا يسر عين وروح الزائر لها و يجعله يتوق شوقا للارتماء بين أحضانها كلما سنحت له الفرصة.

و إذا تحدثننا عن المناطق الأثرية التي تحضي بها عاصمة الشرق نجدها كثيرة منها نصب الأموات بقسنطينة,ضريح ماسينيسا  بالخروب على بعد 16 كلم جنوب شرق قسنطينة وهو عبارة عن برج مربع، تم بناؤه على شكل مدرجات به ثلاثة صفوف من الحجارة وهي منحوتة بطريقة مستوحاة من الأسلوب الإغريقي- البونيقي وقد نسب هذا الضريح لماسينيسا الذي ولد سنة 238 ق.م وتوفي سنة 148 ق.م، حمى هذه المنطقة لمدة 60 سنة ويعود له الفضل في تأسيس الدولة النوميدية، كما أسهم في ترقية العمران وتطوير الزراعة نذكر أيضا ضريح لوليوس الذي يقع في جبل شواية بالمكان المسمى "الهري" على بعد حوالي 25 كلم شمال غرب قسنطينة.

 غير بعيد عن "تيدس" له شكل أسطواني، بني من حجارة منحوتة وشيدّ من طرف "ك لوليوس إبريكيس " حاكم روما آنذاك تخليدا لعائلته هذا إلى جانب المدينة الأثرية. تيديس التي تقع على بعد 30كلم إلى الشمال الغربي  وتختفي في جبل مهجور في حين تتربع على مساحة 42 هكتار ناهيك عن عدد ليس بقليل من المواقع الأثرية  و التحف المعمارية من جسور وكهوف و غيرها من المعالم التي بإمكانها أن تجعل من قسنطينة رائدة في المجال السياحي و على المستوى العالمي لكن و للأسف فهذه المواقع يقتلها الإهمال و يطالها التخريب و التشويه في ضل رفض المسؤولين عن الاستيقاظ من سباتهم العميق الذي زاد من معاناة مدينة تاريخية حضارية بحجم مدينة سيرتا العريقة التي أضحت و بوضعها الحالي لا ثمثل ولو جزءا بسيطا من عراقة مختلف الحضارات التي من المفروض أن تبقى معالمها مخلدة للعصور البائدة من خلال ما تزخر عليه من كنوز

085قوارير الخمور ديكور لضريح ماسينيسا ونصب الأموات يطوقه المنحرفون

 ضريح ماسينيسا المتواجد بأعالي مدينة ماسينيسا الذي هو عبارة عن ضريح مربع الشكل يرقد فيه أحد المحاربين البربر المسمى بماسينيسا الذي يعتبر واحدا من أشهر ملوك الأمازيغ القدماء هذا الأخير الذي تعرضت الأعمدة التي تعلوه إلى الهدم في فترات سابقة ومن خلال الجولة الاستطلاعية التي قمنا بها  أصابتنا الدهشة و الذهول من الحالة الكارثية بل و المزرية التي أل إليها فلم تصدق أعيننا ذلك الكم الهائل من قارورات الخمر و الجعة على مختلف أنواعها و أشكالها إضافة إلا قاذورات و مهملات أخرى للحضة خيل لنا فيها أن المساحة الشاسعة المحوطة بالضريح عبارة عن مفرغة عمومية لا مساحة خضراء شاغرة أشبه بمحمية طبيعية لكنها مشوهة ممحية الملامح مهملة بكل المقاييس ولا يسعنا هنا إلا أن نتساءل عن محل  السلطات المحلية من الإعراب وكيف لمنطقة أثرية بهذا الحجم تتحول إلى مزبلة عمومية و كيف تنعدم بها عوامل النظافة و الإهتمام و الحراسة و الرقابة و أين أنت يا مديرية الثقافة من هذا كله فبعد أن تبخر حلم تشيد مدينة نوميدية بها نجدها اليوم لا تمت للمعالم التاريخية بصلة بعد أن شوهت ملامحها الأفعال اللاأخلاقية و أضحت مرتعا للمنحرفين و متعاطي الخمور و المخدرات ناهيك عن عصابات السرقة و الإعتداء التي تركت بصمتها في المكان و جعلت العائلات تنفرها و تبتعد عن الاستمتاع بمناظر مساحتها و هوائها العذب وعدد حالات الاعتداءات المسجلة التي طالت الأشخاص وممتلكاتهم خير دليل على ذلك.

 وهي نفس الوضعية التي يعاني منها نصب الأموات التذكاري الذي يعتبر من  بين أهم الصروح التاريخية والحضارية بالمدينة حيث تحول إلى مجرد منطقة غير آمنة يتخوف منها الزائرون بسبب ترصدات اللصوص والمسبوقين قضائيا وكذا المدمنون على المخدرات الذين فرضوا قوانينهم الخاصة على زوار هذا النصب الفريد من نوعه فيما زادت إحصائيات الحوادث المسجلة هناك من اعتداءات خطيرة على المواطنين منها مميتة من تراجع قيمته وذلك في ضل عجز السلطات عن إيجاد حل لهذه الآفات التي لا تنفك إلا و تتفاقم بشكل يزيد من تراجع الولاية في المجال السياحي أكثر فأكثر.

صروح تاريخية في طي النسيان و حدائق طمست معالمها  

جانب آخر من الإهمال الذي يطال المعالم الأثرية بالولاية هو تقصير السلطات اتجاه ما يسمى بالأقواس الرومانية الجسر المؤدي إلى جامعة منتوري هذا الأخير الذي تهدم منذ أكثر من ست سنوات دون أن تتحمل الجهات الوصية على عاتقها مسؤولية ترميمه و إعادة الاعتبار له فلولا التجاهل لما كان الآن في هذه الحالة المزرية فبعد أن كان قبلة للدارسين و الباحثين من الطلبة الجامعيين إضافة إلى كونه معبرا و محولا لاتجاهات عديدة منها جنان الزيتون مسجد الأمير عبد القادر وجامعة منتوري إلى محطة المسافرين الشرقية أضحى اليوم عبارة عن صرح مهدوم لا يؤدي أي وضيفة من الوظائف التي كان يؤديها سابقا وكذا الحال بالنسبة لحديقة سوسة التي تعتبر  من بين أحد المعالم بقسنطينة نظرا لموقعها الإستراتيجي أين تتواجد ب أعماق صخور قسنطينة و تتوسط كهوفها التاريخية حيث تحولت هي الأخرى إلى منطقة مهملة تحاصرها الأشواك من كل صوب وحدب  و تظل مغلقة لظروف نجهلها ما يضع علامة استفهام كبيرة عن سر  هذا التسيب والإهمال الذي يطال أهم مواقع مدينة تاريخية بحجم ولاية قسنطينة خاصة و ان صروحها الحضارية المنتشرة بعديد المناطق قد أضحت في ظل تغاضي المجالس البلدية والولائية  إلى مرتعا للمنحرفين أخلاقيا الذين يتخذون من المنطقة مكانا لممارسة جميع أنواع الرذائل والممنوعات فهذه الصور المخزية  وقفنا عليها بمجرد زيارتنا الميدانية لبعضها ولم نجد غير نقل حالتها و معاناتها  .

مقومات سياحية قوية بتيديس في عزلة

081من خلال استكمالنا  لرحلتنا الاستطلاعية ن توجهنا صوب  مدينة أثرية ضخمة تعرف "بتيديس" تقع ببلدية بني حميدان و تبعد عن الولاية ب20 كلم أين وقفنا على  أروع منطقة تاريخية تحتوي على كتابات رومانية وبنايات حجرية  غاية في الجمال و الروعة لتتربع  على 41 هكتارا وهو ما يعني أنها كتاب كبير لتاريخ مفتوح على الهواء الطلق، من شأنه أن يمنح الباحثين وعشاق التاريخ تفاصيل كثيرة عن الحقب التاريخية التي شهدتها المنطقة  بحيث تعاقبت عليها عدة حضارات وعصور انطلاقا من عصر ما قبل التاريخ مرورا بالحضارات البونيقية الرومانية البيزنطية وصولا للحضارة الإسلامية.، وبمجرد دخولنا لهذه المدينة الساحرة وجدنا حارسين في مقتبل العمر يعملان على حماية هذه الآثار التي تنقل الكثير من الحضارات التي مرت على المنطقة لتجد بعدها بوابة ضخمة بدت وكأنها باب المدينة الرومانية لتليها أعمدة حجرية منقوش عليها بأحرف لاتينية مرفوقة برسومات لحيوانات تعود للعصر الحجري حيث تشعر بأنك داخل مدينة مهجورة من سكانها بحيث تجد منازل وغرف مصنوعة من الصخور الضخمة

قطاع السياحة من سيء الى أسوأ

هذه المدينة التاريخية التي تعود لآلاف السنين تعاني من الطمس  خاصة وأنها تقع بمنطقة معزولة ووسط تضاريس صعبة  وهو الأمر الذي جعلها بعيدة عن أنضار الجميع رغم أن السلطات المحلية للبلدية تبرمج حسب ما صرح به المسؤولون و بشكل  دوري دورة شعرية بالمدينة التاريخية "تيديس" حيث يجتمع مسؤولي الولاية المحليين مرفوقة بوسائل الإعلام للاستمتاع بجمال المنطقة، إلا أن هذه التظاهرة لا تضيف كثيرا لهذا الموقع الذي يحتاج لاهتمام الوزارة الوصية بدءا من هيكلتها وتصنيفها من بين الآثار المحمية وصولا إلى تقديم غلاف مالي يقوم بالتكفل بمصاريف المدينة "تيديس" التي تحتاج للكثير حتى تستطيع جلب اهتمام السياح والمصطافين ما يضمن دخلا لعمال وحراس المدينة الأثرية الخالية على عروشها

المدينة الحضارية قسنطينة بجسورها و معالمها التاريخية و الحضارية لازالت طي الإهمال و التجاهل بمقابل أننا نجد دول أخرى تولي اهتماما كبيرا لأي معلم تاريخي بها و تسعى جاهدة لتصونها و تحميها و تستخدم كل الوسائل لوقايتها من التلف في حين تجعلها مادة تدرس في الكليات لكننا و بفعل الإهمال لمثل هذه الأمور التي لا تقل أهمية عن أي قطاع مهم جعلنا متخلفون في مجال السياحة التي من الممكن أن تجلب لنا مداخيل و فوائد ضخمة و بخاصة قسنطينة التي تزخر بمواقع أثرية عديدة  وجب أن يعطى لها الأولية باعتبارها قلب السياحة النابض

ع ك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

     

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>